9 ديسمبر 2021

أخبار السوق

ما عليك معرفته عن بيع الرؤساء والمديرين التنفيذيين لكبرى الشركات لأسهمهم

"أقدم المديرون التنفيذيون ورؤساء الشركات الكبرى، في عام 2021، على بيع أسهمهم في قطاع التكنولوجيا؛ وهي الأسهم التي زادت قيمتها حتى الآن عن 69 مليار دولار أمريكي. فقد أوردت قناة CNBC أن المديرين التنفيذيين ورواد الأعمال والمسؤولين التنفيذيون قد باعوا أسهم شركاتهم بوتيرة غير مسبوقة بنسبة بلغت 30% منذ 2020. بل إن المحللين يشيرون إلى أنه من المتوقع زيادة هذه المبيعات على نحو أشد في أواخر شهر ديسمبر؛ وهو – في الغالب – أحد تلك الأشهر التي تزداد فيها مبيعات الأسهم زيادة كبيرة لأسباب لها صلتها بالتخطيط الضريبي. ولا عجب أن تجني المؤسسات المالية الكبرى أرباحًا مِمَّا يحدث الآن، لا سيما بعدما فرضت ولاية واشنطن ضريبة بنسبة قدرها 7% على مكاسب رأس المال التي تزيد عن 250,000 دولار أمريكي. غير أن هذه المبيعات الكبرى لا تصب، بالتأكيد، في صالح وول ستريت، وبخاصةٍ في خضم التوقعات باتجاه البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تقليص مشتريات سنداته والغموض الذي يخيم على الأجواء بسبب تفشي المتحور أوميكرون. على أن ذلك ليس فيه، على وجه الاحتمال، إشارة للبيع؛ بل ربما كان ذلك نعمة خفية تُوشِك أن تعم المتداولين في سوق الأسهم في عام 2022.

من الذين يبيعون؟

يتصدر إيلون ماسك وجيف بيزوس معاملات البيع هذه؛ إذ بلغت مبيعات كل منهما حتى الآن نحو 10 مليارات دولار أمريكي هذا العام. أما ماسك فقد باع، قرب نهاية شهر نوفمبر، المزيد من أسهم شركته Tesla، بقيمة قدرها مليار دولار أمريكي، وذلك فيما يبدو أنه ردة فعل إزاء التخوف من زيادة معدلات الضرائب. وأما جيف بيزوس، وهو صاحب شركة Amazon، فقد باع أسهمًا بلغت قيمتها 9.97 مليارات دولار أمريكي. ورغم أن ذلك يأتي، في المقام الأول، تبعًا لإستراتيجيته التي يعتمدها منذ العام الماضي، إلا إن هذه المبيعات قد زادت عن مبيعاته عام 2019 بأربع مرات. كذلك، باعت عائلة والتون من أسهم Walmart ما بلغت قيمته 6.18 مليارات دولار أمريكي. ولهذه العائلة تاريخ حافل بطرح الأسهم للبيع بقصد المحافظة على حصصها ودعم المساعي الإنسانية التي تبذلها. ويُضَاف إلى هؤلاء مارك زوكربرغ الذي دخل هذه القائمة ببيعه أسهمًا من شركته Meta بقيمة قدرها 4.47 مليارات دولار أمريكي، وذلك بما يتوافق والخطط المعتمدة بموجب القاعدة (10b5-1) ومعاملات البيع الأولى التي أُجرِيت بعد تغيير اسم الشركة من Facebook إلى Meta. وضمت هذه القائمة، كذللك، مؤسسي شركة Google، وهما: لاري بيج وسيرغي برين، اللذين باعا أسهمًا من شركة Alphabet بموجب الخطط المعتمدة بموجب القاعدة (10b5-1).

هل من فرص سانحة؟

إذا ألقينا نظرة على أداء سوق الأسهم، فسنجد أن الأسعار تتعرض مؤخرًا لضغوط. فقد شهدت شركات التكنولوجيا الكبرى انخفاضًا في قيمة أسهمها، وتكبدت شركات Tesla وMeta وAdobe خسائر أسبوعية بلغت نسبتها 6%؛ وإن استطاعت Apple أن تحافظ على قيمة أسهمها، لتكون بذلك الشركة الوحيدة التي نجحت في ذلك؛ وفق آخر البيانات التي نشرتها CNBC. وربما ستسنح الفرصة للمستثمرين للشراء عند انخفاض الأسعار والاستفادة من التصحيح المحتمل حدوثه في عام 2022، رغم استمرار الضربات بعد معاملات البيع الكبرى هذه. فقد أثبتت أسهم الشركات التكنولوجية مرونتها وقدرتها على التكيف مع التساقط الذي حدث في أعقاب تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، ومن المرجح للغاية أن تستعيد السوق عافيتها حتى إن تكبدت بعض الخسائر على المدى القريب بعد جني تلك الأرباح. بل إن معظم عمالقة شركات التكنولوجيا قد ازدهروا على مدار العامين الماضيين؛ إذ جنت أسهم شركتي Tesla وApple أرباحًا تفوق نسبتها 150%. وتشهد العائدات، كذلك، زيادة كبيرة؛ إذ سجلت عائدات شركة Apple في الربع الأخير من العام زيادة غير مسبوقة فبلغت 83 مليار دولار أمريكي؛ أي بنسبة تصل إلى 29% من نموها السنوي المعتاد. وتفوقت شركة Alphabet في أدائها على مؤشر S&P 500؛ فحققت زيادة في عائداتها بنسبة نسبتها تزيد عن 75%، وبلغت عائداتها في ربع العام مبلغًا قدره 65 مليار دولار أمريكي.

هل حان الوقت لدخول السوق؟

من المهم، دائمًا، أن نتذكر أن الأسواق المالية لا يمكن التنبؤ بها وأن معظم التوجهات قصيرة الأجل. ومن حسن الحظ أن باستطاعتك الاطلاع على بيانات الأسواق المالية التي تساعدك على اتخاذ القرارات المستنيرة، ومنها تقارير الأرباح الفصلية التي تنشرها الشركات الراغبة في الاستثمار، وكذلك التقارير الاقتصادية والأداء التاريخي لأسعار الأصول المدرجة على المخطط البياني نفسه. بل إن بعض القطاعات قد فاقت غيرها في أدائها، رغم هذا الالتباس الذي يخيّم على الأجواء. على أن التوقيت الأنسب لدخول السوق مرهون، إلى حد بعيد، بمدى استعدادك لتحمل المخاطرة واختيار الأصول.

مقالات ذات صلة